سـوق الجملة بإنزكان

بقلم طارق أوشــن

أحدث سوق الجملة بمدينة إنزكان في فترة السبعينات من القرن الماضي كنتيجة للأهمية التجارية والاقتصادية المتزايدة التي طبعت تطور المدينة وانفتاحها على الأنشطة التجارية لمختلف المنتوجات المحلية الفلاحية، وكذلك تلك الواردة من المناطق المجاورة وبالأخص من سهل سوس.

في البداية كان العرض يتم في الهواء الطلق يومي الثلاثاء والجمعة بزنقة القصبة، التي ازدادت فيها حركة الرواج نتيجة تزايد المنتوجات المعروضة وارتفاع عدد التجار والبائعين، في الوقت الذي لم يعد المكان قادراً على استيعاب الأنشطة المرتبطة بعمليات البيع والشراء بسبب الاكتظاظ، مما أدى في نهاية الأمر إلى خلق سوق الجملة جنوب شارع المختار السوسي. وخلال هذه الفترة تميز نشاط السوق بما يلي:

  • اتساع مجال تموين السوق؛
  • بداية تردد تجار نصف الجملة؛
  • اتساع مجال معاملات السوق من النطاق المحلي إلى الجهوي.

إلا أنه ارتبطت بذلك العديد من السلبيات تتجلى بالخصوص في الاكتظاظ الهائل للشاحنات وآليات النقل المدفوعة يدوياً أو المجرورة بالدواب. هذه الوضعية غالباً ما كانت تتسبب في اختناق شريان النقل بالجزء الجنوبي من مدينة إنزكان، إضافة إلى ذلك سوء التنظيم والتسيير للسوق المذكور.

في سنة 1983 تم خلق سوق جديد على مساحة تناهز 07 هكتار، تسهر على تنظيمه السلطات المحلية والبلدية، كما يؤمه عدد لا يستهان به من أصحاب المجرورات اليدوية الناقلين للسلع إلى الأسواق المجاورة الأسبوعية منها والحضرية: تكوين، الدراركة، الدشيرة، تراست، الجرف. يتوفر هذا السوق على باب رئيسي بواجهة شارع المختار السوسي وخمسة أبواب صغيرة أخرى، كما يتضمن ساحة للبيع وأخرى للشحن والإفراغ، بالإضافة إلى أماكن مخصصة لوضع الصناديق الفارغة وإصلاحها، وفضاء مخصص لبيع القطاني والتمور.

تمـوين السوق:

في البداية كان يتم تموين السوق انطلاقا من المجال البوري الفلاحي «كسيمة مسكينة”، يأتي بعد ذلك المجال الفلاحي لاشتوكة       وهوارة ثم مناطق أخرى وطنية كسوق الجملة بالدار البيضاء، وسهول عبدة والشياظمة والغرب خاصة ببعض الخضروات مثل البصل… كما ينشط عمليات التموين ممونون من المنتجين الفلاحين وتجار نصف الجملة ووسطاء الأسواق في مجال تسويق الخضر والفواكه، مع الإشارة إلى انفراد منطقة سوس بتموين السوق بالحوامض وعلى واجهة شارع المختار السوسي يتضمن السوق عدة مرافق، منها محلات تجارية وخدماتية، ومسجد، وميزان بلدي، ومربد لوقوف الشاحنات وسيارات النقل .

ولا يقتصر دور السوق على استيعاب السلع بل يتم توزيعها على مختلف الأسواق المحلية والوطنية بواسطة تجار ينتمون إلى فئات مختلفة هي:

  • تجار التقسيط
  • تجار نصف الجملة
  • الموزعون (التجار الكبار (

ويمكن تصنيف الأسواق بحسب عمليات التوزيع إلى أسواق حضرية وأسبوعية محلية وأخرى جهوية، كما يعتبر السوق ملاذا لتجار الأسواق القروية لربط الاتصالات والعلاقات التجارية مع نظرائهم. يشكل تجار التقسيط نسبة مهمة من مجموع الموزعين نظراً لكثافة معاملاتهم مع مختلف الأسواق المذكورة عكس تجار نصف الجملة أو التجار الكبار الذين يركزون على عمليات تموين المرافق السياحية وبواخر الصيد والمطاعم الكبرى على مستوى أكادير الكبير.

واعتبارا للمراحل التي مر بها تطور سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة إنزكان، الذي شكل ولا يزال مركز الثقل التجاري والقطب الاقتصادي للمدينة، فإن مستوى معاملاته على الصعيد المحلي والجهوي وارتباطه بتيارات كبرى من العلاقات التجارية بين الممونين والموزعين محلياً ساهم في حفاظه على هذه المكانة الريادة بالمقارنة مع أسواق مجاورة كسوق بيوكرى وأولاد تايمة.

وبالنظر إلى موقع السوق المذكور في وسط حضري مزدحم، فإن الأفاق المستقبلية للمسؤولين المحليين والإقليميين تراهن على مشروع تحويله إلى المنطقة الجنوبية الشرقية لإنزكان كواجهة إستراتيجية لموقع يتوفر على المؤهلات المعمارية والتقنية المطلوبة.

 المصدر: نشرة إنزكان أيت ملول (العدد السادس -يناير 2007)

 

قد يعجبك ايضا