فيضانات واد سوس

بقلم طارق أوشن

من بين المشاكل المطروحة قبل إحداث عمالة إنزكان أيت ملول عند مطلع التسعينات من القرن الماضي وجود بنيات تحتية عتيقة موروثة ولا تلبي التصورات المستقبلية لوسط حضري قابل للتطور بشريا وعمرانيا وبحاجة دائمة إلى توفير مستلزمات التطور الديموغرافي والعمراني والمحافظة على البيئة.

حيث عرفت الفترة ما بين 1989 و1996 حركة عمرانية مكثفة وسريعة بالجوار المحادي لوادي سوس وذلك بفعل:

  • كثرة المضاربات العقارية (دينامية السوق العقارية)؛
  • كثرة التجزئات السرية (تحول أراضي فلاحية إلى تجمعات سكانية ناقصة التجهيز)؛
  • نشوء أحياء صفيحية وأحياء غير مجهزة.

الشيء الذي جعلها مهددة بحدوث كوارث بيئية، خاصة من فيضانات وادي سوس، الذي يعتبر من حيث موقعه الجنوبي وموضعه المحمي خلف سلسلة الأطلس الكبير محور وملتقى العديد من الأودية الفيضية. كما أنه يتمتع بموقع يؤهله لاستقبال واردات مطرية فيضية كبيرة الحجم بفعل شدة انحدار الإطار الجبلي داخل حوض سوس، هذا إضافة إلى أن شكله الطولي يجعل منه محور الجريان الرئيسي حيث يتلقى سلسلة من الأودية انطلاقا من عالية “خانق أولوز” وحتى نقطة المصب.

وقد تمكنت الدراسات التي واكبت تطور حدوث الفيضانات من خلال 30 حدثا فيضيا وقعت خلال الفترة ما بين 1956 و 1988، من تدقيق تطور فيضانات حوض سوس انطلاقا من عاليته  من خانق واد سوس عند أولوز، الذي يشكل ممرا إجباريا للمياه  الفيضية تجاه سافلته (تم إحداث 09 عتبات بين الوليجة وأولاد تايمة تقطع مجرى واد سوس بشكل مستعرض للتحكم في جريان و استغلال المياه) أنظر “الماء والإنسان بحوض سوس إسهام في دراسة نظام مائي مغربي” من سلسلة أبحاث وأطروحات جامعة ابن زهر بأكادير ، والتي أشارت إلى طبيعة التساقطات المطرية، من حيث واردها وشدتها وكذلك من حيث توزيعها وتجانسها المجالي، بالإضافة إلى هندسة الحوض السفحي، مع ملاحظة أساسية تكمن في التأثير الكبير لحوض إيسن في تحديد فيضانات وادي سوس، حيث ثم تسجيل أعلى حد عرفه قطاع أيت ملول خلال موسم 1962-1963 (45 يوم فيض).

كما أن نفس الدراسات سجلت كون منحنيات الفيض عند محطة أيت ملول أكثر وضوحا وأحسن تشخيصا لكون القوة المائية الفيضية تأتي بأحجام مائية كبيرة وخلال مدة أطول بالمقارنة مع المحطات الأخرى. وينضاف إلى ذلك أن دراسة أخرى “تهيئة المجاري المائية لحماية مدينة أكادير من مخاطر الفيضانات” والتي همت مختلف المناطق المهددة بالفيضانات بالمغرب خلصت إلى خطورة وضعية وادي سوس الفيضية على التجمعات السكانية وعلى المنشاة الاقتصادية بالمنطقة.

ويكمن مصدر الخطورة على الشكل:

  • الانحدار الجبلي القوي انطلاقا من خانق أولوز؛
  • الانتفاخ المائي الطولي الذي ينتج عنه التدفق القوي للمياه نحو سافلة وادي سوس؛
  • الروافد التي تتغذى بالحمولات المائية الهائلة خصوصا على الضفة اليمنى لوادي سوس: وادي اساكا – تناوت – تلضي – الحوار-الغزوة، حمولة هذه الأودية المتفرعة عن جبال الأطلس تنضاف إلى حمولات وادي سوس الذي يغطي مساحة تشمل 16.600 كلم².

حيث يتحدد الجريان المائي حينما يتجاوز المجاري الصغرى لإغراق الضفاف والمجالات الأخرى المنخفضة في ظرف وجيز يعد “بالساعات والدقائق”، وفي هذا الإطار نورد بيانات توضيحية حول أهم المحطات الفيضية المسجلة بأيت ملول:

  • فبراير 1963 بلغ الصبيب: 1700 م3/ث
  • نونبر1967 بلغ الصبيب: 570 م3/ث
  • يناير 1970 بلغ الصبيب:1260 م3/ث
  • فبراير 1974 بلغ الصبيب: 1150 م3/ث
  • يناير 1985 بلغ الصبيب: 978 م3/ث
  • مارس 1986 بلغ الصبيب: 720 م3/ث
  • نونبر 1987 بلغ الصبيب: 1885 م3/ث
  • نونبر 1988 بلغ الصبيب: 1561 م3/ث

الحمولة: (م3)

الحجم (م3)المحطةالتاريخ
414أولوز 02 نونبر 1987
98تارودانت07 فبراير 1963
52اسن29 دجنبر 1962
112أيت ملول16 نونبر 1963

الصبيب: (م3/ث)

المحطةيناير 1956شتنبر 1976أكتوبر 1987
أولوز1216 م3/ث735 م3/ث1650 م3/ث
تارودانت578 م3/ث430 م3/ث1519 م3/ث
أيت ملول432 م3/ث262 م3/ث940 م3/ث

 

واعتبارا لبيانات الوضعية الفيضية لوادي سوس، فإن دراسة تشكيل الفيضانات وتطورها تتحكم فيها العناصر التالية:

  • طبيعة التساقطات المطرية؛
  • حجم واردها وشدته؛
  • توزيعها ودرجة تجانسها المجالي؛
  • هندسة الحوض المائي المورفولوجية والطبوغرافية التي تأثر على قوة الانحدار.

و قد اتجهت الدولة المغربية في البداية إلى توفير القدرات الوطنية إلى بناء السدود للحماية من الفيضانات وتعزيز الهندسة المائية للزيادة في المساحات الزراعية (التصميم الخماسي 1972-1968)، ثم خلق محطات الضخ الكبرى و الردوم، و تعزيز القدرات المحلية في إطار البرنامج الوطني للسدود التلية حيث استفاد حوض سوس ما بين 1985 و1992 من برامج كان من ضمنها تنظيم جريان بعض الأودية قصد الحد من الفيضانات، كما أن إحداث وكالة الحوض المائي لسوس ماسة (المرسوم رقم 480-00-2 بتاريخ 14 نونبر 2000) يكفل لها تنفيذ وتتبع انجاز برامج البنيات التحتية الضرورية للوقاية من الفيضانات ومحاربتها بشراكة مع الجهات المختصة.

المصدر: نشرة إنزكان أيت ملول

قد يعجبك ايضا