انْزْكَـــانْ : ذاكرة مكــان

 انْزْكَـــانْ : ذاكرة مكــان

دلالة لفظ انْزْكَـــانْ؛ كلمة أمازيغية مركبة من “أنزيك” بمعنى مرتفع صخري فيه جحور وغيران و “آن” بمعنى ذاك، أي” انْزْكَانْ”: ذاك الغار. وبفعل عوامل التعرية في الاستعمال، أصبحت” انْزْكَانْ. ”

الموقع:

انْزْكَـــانْ توجد في قبيلة كسيمة. ويوجد في شمالها مكان يدعى “أَنزيك أوشن” أي: غـــار الذئب، قرب قرية تاباطكوكت وتقع انْزْكَـــانْ قرب الطريق التجارية الرابطة بين الصحراء وأكادير والصويرة، على مبعدة 10 كيلومترات من أكادير.

الطبيعة الجيولوجية:

انْزْكَـــانْ عبارة عن تل صخري مكون من طبقات كلسية تنتهي بجرف نحوى مجرى نهر سوس . أدت التعرية المائية الباطنية إلى تشكيل عدة غيران كظاهرة غريبة في هذه المنطقة السهلية وهي أصل الاسم . ويوجد بها غاران كبيران ،أحدهما يفصل بين موقع انْزْكَـــانْ وحي الجرف الآن. استغل كمجرى للمياه الحارة، والثاني يوجد في سمت ضريح الولي الحاج مبــارك، أغلقته سلطة الحماية.

السكان:

كان الموقع خاليا من السكان إلى بداية القرن التاسع عشر. وكانت تكسوه أشجار برية؛ منها شجرة الأركَان، والذي لم تبق منه إلا شجرة واحدة تتوسط المدينة إلى يومنا هذا. وتذكر الرواية الشفوية أن أول من استقر بهذا المكان كان أجنبيا نصرانيا قرب مكان ضريح سيدي محمد ألعروسي، اتخذ له مسكنا من حجر إلى أن طرده منه سكان “المرس” قرب تيكوين. ومنذ ذلك العهد، أي بداية القرن 19، أصبح محلا للاهتمام، وبدأت تستقر به أسر من أصول مختلفة؛ شمالا من حاحا وجنوبا من أيت بعمران والصحراء، وبالخصوص من قبائل” الركَيبـات”. 

معالم انْزْكَـــانْ وإشعاعها العلمي:

أهمها المسجد الكبير والذي يتوفر على مدرسة اشتهرت بالقراءات، قام بالتدريس فيها عدد من العلماء مثل: الشيخ المقرئ سيدي عبد القادر بن احمد، وسيدي مبارك بنطالب، وسيدي علي بيروك، وسيدي إبراهيم بن التهامي الحاحي. وعرفت هذه المدرسة ازدهارا خاصا أثناء الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن العشرين، حينما تولى التدريس فيها الفقيه الحاج عبد الرحمن بن محمد الحداد الإنزكَاني خلفا للفقيه ابن التهامي، ابتداء من سنة 1938م. وكان الحاج عبد الرحمن من الفقهاء البارزين، واستمر في عمله العلمي إلى حين وفاته سنة 1982 م.

الأسر الحاكمة بإنْزْكَانْ:

ارتبط تاريخ انْزْكَـــانْ بتاريخ أسرة أيت القايد الكسيمي؛ فقد تسلسلت فيها القيادة وكان بينها وبين أبناء عمومتهم أي أولحيان صراع مرير حول السلطة .0 وكان لهم صراع أخر مع قواد مسكَينة من آل الشداخ وقواد هشتوكة من آل الدليمي. ومن بين القواد الكسيميين واللحيانيين الذين تناوبوا على السلطة بانْزْكَـانْ؛ القايد العربي الكسيمي، والقايد أحمد بن ابراهيم اللحياني من قواد مولاي الحسن عام 1882م، وعبد الرحمان بن العربي الكسيمي، ومحمد بن عبد الرحمان. وفي سنة 1912م تولى القيادة محمد بن الحاج الحسن الكسيمي، وبعده تولى آخر القواد الكسيميين القايد عبد المالك. وكان القايد محمد بن الحسن الكسيمي أشدهم وأقواهم عنفا.

تاريخ العمران بإنْزْكَـانْ

ارتبطت وضعية التعمير بأكدير بنشوء انْزْكَـــانْ وتعميرها ؛ فعند تأسيس انْزْكَـــانْ كان مركز أكادير التجاري قد تحول إلى مرسى الصويرة بعد أمر السلطان محمد بن عبد الله بإغلاق مرسى أكادير. هذا المعطى حال دون أن تشهد انْزْكَـــانْ نموا سريعا؛ فباستثناء قلعة أيت القايد بأبراجها، ومنزل القايد محمد الكَسيمي الذي اتخذ بعدها كمقر للمركز إداري (وحاليا ثكنة للقوات المساعدة وسط المدينة، مع وجود مشروع لتحويلها إلى متحف) لا توجد إلا مساكن متواضعة. وظلت القرية غير ذات أهمية كبيرة إلى نهاية القرن 19 .وقد مر بها بعض الرحــال الأجانب وهم في طريقهم من سهل سوس إلى الصويرة ، دون أن تلفت انتباههم ، مكتفين بذكر منازل بعض الشخصيات على الطريق المؤدية إلى أكادير.

انْزْكَانْ في عهد الحماية:

عرفت بعض التطور في عهد الحماية بإنشاء بعض المرافق وبناء حي خاص بالأجانب مفصول عن المدينة بالبساتين وهو ما يعرف الى يومنا هذا بحي ليــشالي، (واتخذ له الآن اسم حي مولاي رشيد). وشاءت الأقدار أن يرتبط تعمير انْزْكَـــانْ مرة أخرى بوضعية أكادير؛ فبعد زلزالها المشهور سنة 1960 م انتقل الأكَاديريون إلى انْزْكَـــانْ فأصبحت منذ ذلك الحين تعرف نموا متزايدا، ويعتبر سوقها أكبر سوق بسوس من حيث ترويج البضائع.

 

المصدر:  معلمة المغرب

قد يعجبك ايضا